العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

" يوحون ( 1 ) إلى أوليائهم " أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم " وأكثرهم كاذبون " فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم ( 2 ) . قال " عفريت " قال البيضاوي : خبيث مارد " من الجن " بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخر ( 3 ) " قبل أن تقوم من مقامك " مجلسك للحكومة ، وكان يجلس إلى نصف النهار " وإني عليه " على حمله " لقوي أمين " لا أختزل منه شيئا ولا أبدله انتهى ( 4 ) . قوله تعالى : " من الجنة " يدل على أن الجن مكلفون ومعذبون بالنار مع سائر الكفار . " ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه " قال الطبرسي رحمه الله : المعنى وسخرنا له من الجن من يعمل ( 5 ) بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى ، وكان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين وغيره : وقال ابن عباس : سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به ، وفي هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له . " ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " أي ومن يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان " نذقه من عذاب السعير " أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين . وفي هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين .

--> ( 1 ) في المصدر : يوحون به . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 190 . ( 3 ) في المصدر : أو صخرا . ( 4 ) أنوار التنزيل : 2 : 199 . ( 5 ) في المصدر : من يعمل له .